ابن عربي
71
الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )
فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ [ آل عمران : 32 ] . إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [ القصص : 77 ] . وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ [ آل عمران : 140 ] . إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ [ النحل : 23 ] . إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ [ القصص : 76 ] . إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [ الأعراف : 31 ] . إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ [ البقرة : 190 ] . فالمتمتع بالولاية أو المحبة ينبغي أن يكون بريئا عن الكفر ، والفساد ، والظلم ، والخيانة ، والاستكبار ، والفرح بغير الحق . المورث للبطر ، وعن الإسراف الذي هو الإفراط ، والاعتداء الذي هو التفريط . متّقيا عن صحبتهم وموالاتهم . وقد منع اللّه تعالى عنها [ المؤمنين ] بقوله : لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً [ آل عمران : 28 ] . وفي آية أخرى قال : لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ [ الممتحنة : 1 ] . وفي آية أخرى قال : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 57 ) [ المائدة : 57 ] . ثم اعلم : [ أن مشاهدة عكس جمال الشاهد المشهود ، المحب المحبوب . . . ] أن مشاهدة عكس جمال الشاهد المشهود ، المحب المحبوب ، المنطبع في المرآة المعبر عنها باللطيفة الإنسانية يكون صورته نورية وذوقية خالصة غير مشوبة بالمعنى ، والنور ، والصورة ، ولا يمكن الخلاص عن الغلط الواقع في كل واحد منهما ، بداية ، ووسطا ، ونهاية ؛ إلّا بالتمسك بما في سورة الإخلاص من وجوب وجود اللّه تعالى ووحدانيته ونزاهته عن جميع ما يكون خاصة الممكن إجمالا وتفصيلا . ثم اعلم : أنه ليس لهذا الذوق نهاية ، لأن تجليات الحق المتعال غير متناهية ، وبكل تجلّ تزيد سعة المرآة وصفاؤها ، وبقدر السعة والصفاء يزداد حسن عكس جمال الشاهد المنطبع فيها ، وبقدر زيادة الحسن تزداد قوة إدراك المرآة وذوق حسن عكس الجمال أبد الآباد .